الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
88
كتاب الأربعين
فتكون معنا أو علينا ) يسم نفسه مع كونه رئيس الطلقاء ومدة المنافقين بالحق ، ويسم عليا ( عليه السلام ) مع أنه سلطان سلسلة الأولياء وعمدة أساطين الأوصياء ، وباب مدينة علم سيد الأنبياء ، بالباطل عتوا عن الحق ، واستكبارا ونفورا واصرارا ، كأنه في شك من نفاق نفسه وكفره ، وعدم صلوحه لمقام ولاية جيش أو سرية ، فضلا عن الرئاسة العامة والسياسة الدينية والدنيوية . ومما يشهد بكفره ونفاقه : ما أورده الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي الوزير في كتابه كشف الغمة ، ناقلا له عن كتاب الموفقيات للزبير بن بكار الزبيري ، الذي ألفه للأمير الموفق أبي أحمد طلحة الملقب بالناصر بن المتوكل أخي المعتمد وولي عهده ، ونصبهما ظاهر كما بينه في كشف الغمة . حدث الزبير بن بكار المذكور عن رجاله ، عن مطرف ( 1 ) بن المغيرة بن شعبة ، قال : وفدت مع أبي المغيرة على معاوية ، فكان أبي يأتيه فيتحدث عنده ، ثم ينصرف إلي ، فيذكر معاوية ويذكر عقله ويعجب مما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتما . فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لشئ حدث فينا أوفي عملنا ، فقلت : ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بني جئت من عند أخبث الناس ، قلت : وما ذاك ؟ . قال : قلت له وقد خلوت به - يعني معاوية - : انك قد بلغت سنا ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا ، فإنك قد كبرت ، فلو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه . فقال : هيهات هيهات ملك أخوتيم فعدل وفعل ما فعل ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، الا أن يقول قائل أبو بكر ، ثم ملك أخو بني عدي ، فاجتهد وشمر عشر سنين ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، الا أن يقول قائل عمر ، ثم ملك عثمان فملك
--> ( 1 ) في الأصل : معارف .